الطبراني

14

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

الساكن في الأشياء أعمّ ؛ لأنه ما من متحرّك إلا وسكن ؛ وفي الأشياء الساكنة ما لا يتحرك البتّة . قوله تعالى : ( وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) معناه : السميع لمقالة الكفّار ، العليم بهم وبعقوبتهم . ويقال : هو السميع للأصوات والأقوال ، العليم بالأشياء والأرزاق . وقوله عزّ وجلّ : قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛ أي قل لهم يا محمّد : أسوى اللّه أعبد ربّا وأتّخذ ناصرا ، وقوله تعالى : ( فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) أي خالقهما ومبدعهما ، قال ابن عبّاس : ( ما كنت أدري ما ( فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) حتّى أتاني أعرابيّان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما لصاحبه : أنا فطرتها ، أي ابتدأتها ، يعني ابتدأت حفرها ) « 1 » . قوله تعالى : وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ ؛ أي يرزق ولا يرزق ولا يعاون على الرّزق . وقرأ الأعمش : ( ولا يطعم ) بفتح الياء ؛ أي يرزق ولا يأكل ؛ أي لا يجوز عليه الحاجة . قوله تعالى : ( فاطِرِ السَّماواتِ ) انخفض لأنه نعت لا اسم للّه تعالى ، ويجوز نصبه على معنى : أعني فاطر السّموات ، ويجوز رفعه على إضمار ( هو ) . قوله تعالى : قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ؛ أي قل لهم يا محمّد : إنّي أمرت أن أكون أوّل من أخلص للّه بالتوحيد والعبادة من أهل هذا الزّمان . قوله تعالى : وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 14 ) ؛ لا يجوز أن يكون عطفا على قوله : ( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ) لأنه غير مأمور بأن يقول : ( وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) وإنّما هو نهي معطوف على أمر من حيث المعنى دون اللّفظ ؛ لأنّ معنى الآية : قيل لي كذا : أوّل من أسلم ولا تكوننّ من المشركين . قوله عزّ وجلّ : قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) أي قل يا محمّد : إنّي أعلم أنّي إن عصيت ربي وعبدت غيره ، أن ينزل بي عذاب يوم عظيم شأنه وهو يوم القيامة .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 10214 ) .